السيد محمد الصدر

23

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )

وهذا الذي يفسر لنا كيف ان جهود المهدي ( ع ) في أول ظهوره . وخلال فترة سيطرته على العالم عسكريا وفكريا ، تكون مبذولة على الأمة الاسلامية نفسها أكثر من أي أمة أخرى ليصنع منها في فترة قصيرة أمة قائدة للعالم ورائدة للحق . ريثما يستتب له الوضع العالمي ليوزع جهوده على العالم على حد سواء وليس في مداليل الاخبار التي نحن بصددها ما هو أوسع من ذلك . الأسلوب الثاني : في تغطية الاتجاه الطائفي للاخبار ، هو الاستغناء عن ذكر ما يوجب جرح العواطف المذهبية وإثارة الضغائن بين المذاهب الاسلامية وان أوجب ذلك وجود فجوة تاريخية . على أن الاخبار المتطرفة طائفيا ليست كثيرة ، وليست واردة بطريق صحيح ولا تثبت للنقد امام الأسلوب الذي اتخذناه بالعمل بالاخبار ، فلا يكون تركها مؤسفا . الأمر الثاني : مما يحتاج إلى التأمل : ان ما قلناه من قصور الباحث عن ادراك العمق الحقيقي لليوم الموعود وقيادة المهدي ( ع ) فيه ، حقيقة واقعة لا مناص منها ، ومن هنا يكون الباب منسدا امام التعرف على التخطيطات والتشريعات التفصيلية التي يقوم بها القائد المهدي ( ع ) والعمق الحقيقي لثقافة الفرد المسلم والجماعة المسلمة في ذلك العصر . الا ان هذا لا يعني بحال عدم امكان التعرف على ذلك بنحو الاجمال ، على شكل قضايا تجريدية تتصف بشيء من العمومية . . . وذات اختصار تجاه تلك التفاصيل الكبرى الموعودة . ولا نعدم إلى جنب ذلك بعض التفاصيل القليلة على ما سنرى . إذا ، فهذا البحث لا يمكنه ان يزاحم الحقائق في ذلك العصر ، أو يغني عنها ، وانما غاية جهده ان يلم بعناوينها العامة وقضاياها الاجمالية ونتائجها الرئيسية عن طريق مبرهن صحيح . وبالاطلاع على هذه الجهات ، نعرف بوضوح جواب السؤال الذي ذكرناه في أول التمهيد ، من أن هذا البحث خال من الفائدة ورجم بالغيب قد يتحقق في المستقبل وقد لا يتحقق . اما انكار فوائد هذا البحث ، فقد عرفنا ما يترتب عليه من فوائد الجهة الأولى من هذا التمهيد ، فان كل فائدة منها تكفي في رجحان الدخول في هذا البحث فضلا عن المجموع .